محمد أبو زهرة
2014
زهرة التفاسير
والبهيمة : اسم لكل حيوان أعجم ، لإبهامه من جهة نقص النطق ، وعدم تمييزه . والنعم في أصل الإطلاق العربي يكون على الإبل والبقر والغنم ، واشتقاقها من النعمة ؛ لأنها من نعمه سبحانه وتعالى التي أنعم الله بها ، كما قال تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) [ النحل ] . ويصح أن يكون مثل الإبل والبقر والغنم كل حيوان أو طير يتغذى من النبات ، ولم يرد نص بتحريمه فيدخل الظبي وحمار الوحش وغيرهما من آكلات الأعشاب ، كما يدخل الطير غير سباعه ، وغيرها . أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ البهيمة في اللغة العربية : هي كل ذات أربع من الدواب . والأنعام هي الإبل والبقر والغنم ذكورها وإناثها ، وقد بينها الله سبحانه في سورة الأنعام بأنها ثمانية أزواج : من الضأن اثنين ( الكبش والنعجة ) ومن المعز اثنين ( الجدى والعنز ) ومن الإبل اثنين ( الجمل والناقة ) ومن البقر اثنين ( الثور أو الفحل والبقرة أو الجاموسة ) . فهذه هي الأنعام في لسان القرآن . ولما أمر الله المؤمنين بأن يوفوا بالعقود أخذ يفصل لهم العقود التي أمرهم أن يوفوا بها ، وبدأ بأولها وأحقها بالإيفاء وهي عقودهم مع ربهم بمقتضى إيمانهم ، وبدأ من هذه العقود ببيان ما أباح لهم أكله والانتفاع به من الحيوان ، وما حرمه ؛ لأن هذا الأكل والانتفاع أكثر ما يعرض للإنسان ، وأكثر ما يحتاج إلى معرفة حكمه ، ولأن أهل الجاهلية كانوا قد جاروا وظلموا في حكمهم في الأنعام ، وبنوا تحريمهم لما حرموه منها ، وتحليلهم ما أحلوه منها على نزعات وثنية ، وأوهام لا يصح أن يبنى عليها تحريم ولا تحليل ؛ فجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا ، فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله ، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم . وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء ، بزعمهم ، وأنعام حرمت ظهورها ، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه ، وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم